الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال
إن للطفل
حاجات أساسية ينزع إلى إشباعها في تعامله مع البيئة التي يعيش فيها. وقد تعطل
البيئة المنزلية إشباع حاجات بعض الأطفال أو تحول دون إروائها، عندئذ يلجؤون إلى
أساليب سلوكية شاذة، ويتعرضون لصعوبات قد تؤدي إلى
مشكلات نفسية عندهم تنتقل معهم
إلى المدرسة. وعلى المدرسة أن تجابه هذه المشكلات
السلوكية. ومن الطبيعي أن يزداد الاهتمام بهذه المشكلات، لأن صحة التلاميذ النفسية
ليست ذات مكانة هامة في توفير التكيف والسعادة لهم فحسب، بل هي إضافة إلى ذلك ذات
أثر بالغ في توفير الطمأنينة والأمن للمجتمع الذي يعيشون فيه. لذلك لا بد أن نسعى
إلى إيجاد حلول لهذه المشكلات.
لا يقتصر
وجود الاضطرابات السلوكية على فئات معينة دون غيرها من الأطفال فهذه الاضطرابات
يمكن أن تظهر عند الأطفال المعوقين بكل فئاتهم كما تظهر عند الأطفال العاديين.
وبالرغم من الاستخدام المتنوع في المصطلحات التي تشير إلى الاضطراب كالشذوذ
والانحراف والإعاقة في السلوك الاجتماعي والانفعالي والمدرسي إلا أن الجوهر واحد،
فنحن أمام طفل يشكو من اضطراب سلوكه، سواء كان هذا السلوك يمثل مظهرا اجتماعيا أم
انفعاليا أم نفسيا أم مدرسيا.
هناك عدة
تساؤلات تطرح حول الاضطرابات السلوكية التي يعاني منها الأطفال.
• ما طبيعة الإضطرابات السلوكية؟
• من الطفل المضطرب سلوكيا؟
• ما العوامل التي سببت الاضطراب السلوكي؟
• ما الأعراض التي تظهر في الاضطراب السلوكي؟
• ما العوامل التي سببت الاضطراب السلوكي؟
• كيف نعالج الطفل المضطرب سلوكيا؟
• من الطفل المضطرب سلوكيا؟
• ما العوامل التي سببت الاضطراب السلوكي؟
• ما الأعراض التي تظهر في الاضطراب السلوكي؟
• ما العوامل التي سببت الاضطراب السلوكي؟
• كيف نعالج الطفل المضطرب سلوكيا؟
الاضطراب السلوكي
مفهوم واسع
يشمل كل ما يطال السلوك الإنساني ويحرف مساره عما هو مألوف واعتيادي ومتكيف مع
شروط البيئة التي يعيش فيها الفرد بحيث يؤثر هذا الانحراف على توافق الفرد مع نفسه
ومع الآخرين.
الطفل المضطرب سلوكيا
هو الطفل
الذي لا يستطيع أن ينشئ علاقات اجتماعية فعالة وسليمة مع غيره، ويتصف سلوكه بأنه
غير مرغوب فيه وغير مثمر.
مظاهر الاضطرابات السلوكية
يتخذ
الاضطراب السلوكي مظاهر متعددة ومتباينة. فقد يتصف المضطرب سلوكيا بالعدوانية
والتمرد على ممثلي السلطة في نظره، فنجده دائما في صراع مع والديه ورفاقه ومدرسيه.
وقد ينضم الطفل المضطرب سلوكيا إلى مجموعة من الأطفال بقصد القيام بأعمال لا تتفق
مع معايير الجماعة وأساليب السلوك المتفق عليه. كما أن هذا السلوك قد يتسم
بالانطواء والانسحاب، فيعزف الطفل عن مشاركة أقرانه، ويؤثر العزلة على المشاركة،
وبالتالي يعيش في أوهام خاصة به. وقد يكون الطفل المضطرب سلوكيا سريع الاستثارة
يثور بنوبات غضب وعدوان وصراخ، فيضرب ويكسر لأتفه الأسباب أو لأسباب غير كافية
لهذه الاستثارة. كما يمكن لهذه المظاهر أن تتخذ
صفة الحساسية الشديدة لتظهر على شكل شعور بالخجل والتردد والخوف الاجتماعي
وعدم الثقة بالنفس وتوقع الفشل، إن سلوك المضطرب يعكس قلقا وتوترا وعدم قدرة على
ضبط الانفعالات. هناك عند بعض الأطفال المضطربين سلوكيا ميلا إلى الكذب والسرقة
وعدم القدرة على ضبط التبول أو مظاهر من عدم النضج كمص الإبهام وتفضيل اللعب مع
الأصغر سنا أو اللعب غير الهادف. وكل ذلك يعكس أنواعا من السلوك تنم عن صورة طفل
لم ينم نموا نفسيا وانفعاليا سليما.
تصنيف الاضطرابات السلوكية
تصنف
الاضطرابات في فئتين:
الأولى: فئة
الأفراد ذوي الاضطرابات السلوكية البسيطة والمتوسطة.
الثانية: فئة
الأفراد ذوي الاضطرابات السلوكية الشديدة.
أما الفئة
الأولى فهم الذين يشكلون الغالبية العظمى من المضطربين سلوكيا. وتظهر الاستجابات
السلوكية في عدة مظاهر، منها – العناد المستمر
– عدم الطاعة – المشاجرة مع الآخرين –
المزاج الحاد – إيذاء الآخرين – صعوبة تحمل المسؤولية والتهرب منها – الغيرة
المتطرفة – سرعة الغضب – جذب الانتباه – سرعة الإنسحاب من المواقف – النشاط الزائد
– الخجل الشديد – الحساسية الزائدة – سرعة تشتت
الانتباه – الأنانية المفرطة – القلق الزائد
– زيادة أحلام اليقظة – الكسل الزائد –
حالات جنوح الأحداث كالسرقة والعدوان بأشكاله المختلفة – الكذب.
أما الفئة
الثانية فهم الذين يشكلون النسبة الأقل والتي تبدو في مظاهر واستجابات سلوكية
مرضية مزمنة، مثل حالات الانغلاق وحالات فصام الطفولة والمتلازمات التي تظهر فيها
حركات جسمية مستمرة وجملة الاضطرابات العقلية والاضطرابات النفسية الشديدة كحالات
الهستيريا والقلق والاكتئاب.
ثمة شرطان
هامان ينبغي توافرهما حتى نستطيع أن نحكم ما إذا كان أحد هذه المظاهر يمثل عرضا
للاضطراب السلوكي أو لا.
أولهما: التكرار
والاستمرار في هذا السلوك.
والشرط
الثاني: هو أن يؤدي هذا التكرار أو الاستمرار في السلوك إلى انعدام
قدرة الفرد على التكيف الاجتماعي والشخصي. ومعنى هذا أن تكرار ظهور الاستجابات
السلوكية بمختلف مظاهرها واستمرارها شرط أساسي، فقد يكذب الطفل في أحد المواقف
عندما يجد أن قوله الصدق قد يضره أو يسيء إليه. وهذا سلوك عادي أما إذا تكرر كذب
الطفل في مواقف مختلفة فإن هذا السلوك غير عادي. لأنه سيؤثر على العلاقات
الاجتماعية التي ينشئها الطفل وغيره وعلى مفهوم الطفل عن ذاته واتجاهاته نحو نفسه،
وهذا هو الشرط الثاني.
صفات الأطفال المضطربين سلوكيا
1. الصفات الانفعالية والاجتماعية
إن الطفل
الذي يعاني من اضطراب سلوكي هو طفل مضطرب انفعاليا، وعاجز عن إنشاء علاقة سليمة مع
نفسه، ولا يستطيع أن ينشئ علاقة اجتماعية سليمة مع غيره. فالطفل الذي نشأ ولم يشبع
حاجته إلى الأمن يعجز عن أن يأمن إلى غيره في علاقاته الاجتماعية. كما أن الطفل
الذي أدت الظروف التي عاش فيها إلى عدم إشباع حاجته إلى الحب والتقبل لا يستطيع أن
يحب غيره أو يتقبله، لأنه لم يسبق له أن شعر بحب الآخرين أو تقبلهم له. والطفل
الذي اتسمت اتجاهات أبويه بالسلبية نحوه أثناء نموه، وشعر بالرفض وعدم التقبل، لا
شك أنه يشب عاجزا عن تقبل ذاته، لأن تقبل الذات ما هو إلا انعكاس لتقبل الآخرين
لهذه الذات.
2. الصفات العقلية والتحصيلية
تتأثر
جوانب الطفل العقلية بما سيكون عليه حاله من فقدان الأمن والحب والتقبل. وينعكس
ذلك على الأداء العقلي والتحصيلي، فغالبا ما يكون المضطربون سلوكيا أقل تحصيلا من
غير المضطربين. قد يكون ذلك لانخفاض في القدرات العقلية، وقد يكون ذلك ناجما عن
شروط الوسط الذي يعيش فيه الطفل وتأثيره في حياته النفسية والانفعالية. وهذا ينطبق
على فئات المضطربين سلوكيا من الحالات البسيطة والمتوسطة أو الحالات الشديدة من
الاضطراب، فغالبا ما تواجه مشكلات عقلية يتعذر معها للطفل أن يكون في حدود ما هو
عادي ومتوسط. وغالبا ما تظهر الجوانب التحصيلية والمعرفية على شكل اضطرابات سلوكية
في المدرسة، فهناك علاقة قوية بين الاضطرابات السلوكية وصعوبات التعلم.
العوامل التي تسبب الاضطرابات
السلوكية للطفل
1. العوامل العقلية
من العوامل
التي تسبب الاضطرابات السلوكية للفرد هي ضعف قدرته العقلية.
فإذا كان مقدار ذكاء الطفل ضعيفا،
فإنه لا يستطيع الإفادة الكاملة من التربية التي تقدم له، فقد يكون لدى الفرد ضعف
في القدرة على الانتباه والتركيز والاستمرار أو ضعف في القدرة اللغوية أو الحسابية.
2. العوامل الانفعالية
قد تظهر
هذه الاضطرابات نتيجة لعوامل انفعالية مكبوتة يسببها سوء النمو الانفعالي، مما
يؤدي إلى الغيرة أو الغضب أو الشعور بالنقص والذلة أو الانتقام كما نلاحظه في مشكلات
السرقة والتخريب التي ترجع إلى طبع الطفل ومزاجه ونوع شخصيته. وقد ترجع إلى زيادة
الحساسية عند الطفل وقد تكون نتيجة لإشباع ميل أو توكيد ذات أو لإشباع عاطفة أو
للتمتع بهواية. ويمكن أن تكون العدوانية ناجمة عن الرغبة الملحة في الاستقلالية أو
عدم تقبل الطفل أو الشعور الزائد بالنقص وعدم الكفاءة أو الإحباطات المتكررة
لرغبات الطفل.
3. العوامل الجسمية
هي تلك
العوامل المسؤولة غالبا عن حالات الاضطراب السلوكي الشديد مثل العوامل المرتبطة
بالوراثة والعاهات الجسدية. إن الصلة بين النمو الجسدي وسلوك الإنسان وتصرفه أمر
لا يشك فيه فهناك بعض العاهات كالخلل في السمع أو الضعف في البصر أو النطق أو فقد
عضو من أعضاء الجسم، ونلاحظ أن اختلال مصادر النشاط في الجسم بازدياد الإفرازات
الغدية، فيكون الطفل غير مهيأ للقيام بالنشاط الكافي لتصريف الطاقة المتدفقة. كل
ذلك يؤدي إلى ظهور اضطرابات سلوكية عند الأطفال على شكل المشاكسة والمشاجرة أو
العدوان.
4. العوامل الاجتماعية
تتعدد
العوامل الاجتماعية. فبعضها ينشأ في المنزل من جو الأسرة، وبعضها يتكون في المدرسة.
• العوامل الأسرية: هي العوامل المسؤولة
عن تكوين شخصية الطفل وتنشئته.
وترجع أسباب العوامل إلى أنماط
العلاقة بين الطفل ووالديه، فالمشكلات السلوكية عند الطفل تنشأ نتيجة لسوء
المعاملة التي يتلقاها الطفل وضعف الجو الثقافي والفكري في المنزل، أو بسبب الفقر
وسيطرة الجهل،
أو الشجار
والخصام الناتج من عدم التوافق بين الوالدين، أو بسبب تفكك الأسرة لعدم وجود أحد
الوالدين. هذه الأسباب تؤدي إلى نمو غير سليم. مما يؤدي إلى ضعف في تكوين الشخصية
وعدم قدرة الطفل على استخدام الحيل النفسية لتحقيق التكيف. وقد تؤدي أساليب الرفض
للطفل والحماية الزائدة والمغالاة في المستويات الخلقية المطلوبة من الطفل إلى ترك
آثار في شخصية الطفل على شكل عدم الشعور بالأمن، وفقدان للتوازن العاطفي والحب،
والحاجة إلى جذب انتباه الآخرين، والاعتمادية والصراع النفسي، وعدم الثقة بالنفس
والقلق والتوتر والعزلة والخوف. كل هذا يؤدي إلى ارتباك الطفل واضطراب سلوكه من
غير المألوف.
• العوامل النفسية: هناك بعض المواقف في
المدرسة تشجع على حدوث الاضطرابات السلوكية كأساليب المعاملة المدرسية من
المعلمين، مثل العقوبات وما يصاحبها من شدة وعدم احترام شخصية الطفل؛ مما يكون
لديه رد فعل، ويدفعه إلى السلوك الشاذ، كالهروب من المدرسة مثلا.
أساليب
التوجيه الضاغطة بحيث يكون التحصيل مرتفعا والمغالاة في المستوى المطلوب من الطفل
وعدم احترام ميوله واستعداداته وإشباعها، وكذلك سوء احترامهم له وحبهم له واللجوء
إلى مضايقته. كل هذا يدفع بالطفل إلى السلوك الشاذ كالانطوائية والعزلة مثلا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق