الساعة الان


‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابحاث دينية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابحاث دينية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 14 سبتمبر 2018

الإسراء والمعراج


الإسراء والمعراج

تعتبر الإسراء والمعراج في العقيدة الإسلامية حدثاً ضخماً من أحداث الدعوة الإسلامية، سبقته البعثة وجاء قبل الهجرة. وهو حادثة جرت في منتصف فترة الرسالة الإسلامية ما بين السنة الحادية عشر إلى السنة الثانية عشر، منذ أعلان النبي محمد أن الله قد أرسل جبريل يكلفه برسالة دينية يبلغها إلى

الخميس، 13 سبتمبر 2018

أبو الريحان البيرونى


أبو الريحان البيرونى



أبو الريحان محمد بن أحمد البَيْرُوني (5 سبتمبر 973 - 13 ديسمبر 1048) عالم مسلم [1][2][3][4][5] كان رحّالةً وفيلسوفًا وفلكيًا وجغرافيًا وجيولوجيًا ورياضيا

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018

بر الوالدين


بر الوالدين


مقدمة
البر بالوالدين معناه طاعتهما وإظهار الحب والاحترام لهما ، ومساعدتها بكل وسيلة ممكنة بالجهد والمال ، والحديث معهما بكل أدب وتقدير

قصة حياة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم


قصة حياة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
مقدمة
بحسب كتب السيرة الإسلامية، فإن النبي محمد نشأ بشعب بنى هاشم بمكة يتيماً فقد مات والده عبد الله قبل ولادته بقليل ، واختار له جده اسم محمد وهذا الاسم لم يكن معروفاً في العرب.
وقيل في تسميته أنه كان جمع من سادة مكة يقومون برحلة فالتقوا بحبر من أحبار اليهود وسألهم من أين أنتم ، فأجابوا أنهم من مكة ، فأخبرهم أنه في مكة يخرج نبي يقال له محمد ، فعقد كل واحد منهم أن يسمي إبنه محمداً عسى أن يكون ذلك النبي . وقد كانت العادة عند العرب أن يلتمسوا المراضع لأولادهم إبعاداً لهم عن أمراض الحواضر، ولتقوى أجسامهم ، وتشتد أعصابهم ، ويتقنوا اللسان العربى في مهدهم ، فقدم نساء من بنى سعد إلى مكة ولم يكن يرغبن في اليتيم محمد حتى أخذته امرأة تسمى حليمة السعدية عندما لم تجد غيره وكان فاتحة خير عليها وعلى عائلتها كما تخبر هي . وقد عاش في بنى سعد حتى سن الرابعة من مولده حتى حدث بما يعرف بـ حادثة شق الصدر فخشيت عليه حليمة بعد هذه الواقعة حتى ردته إلى أمه التي طمأنتها بألا تخاف عليه ، ولما بلغ ست سنين قررت أمنة أن تزور قبر زوجها فخرجت من مكة إلى المدينة المنورة مع ولدها اليتيم محمد وخادمتها وبينما هى راجعة إذ لحقها المرض في أوائل الطريق حتى ماتت ، وانتقل محمد ليعيش مع جده عبد المطلب يتيم الأب والأم ، وكانت مشاعر الحنو لدى عبد المطلب تربو نحو حفيده اليتيم ، ولما بلغ محمد ثمانى سنوات توفى جده عبد المطلب بمكة ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبو طالب شقيق أبيه والذي قام بحق ابن أخيه على أكمل وجه ، وكان محمد في بداية شبابه يرعى غنماً رعاها في بنى سعد ، وفي مكة لأهلها على قراريط ثم انتقل إلى عمل التجارة حين شب .
كان يلقب بالصادق الأمين حتى أن أعداء رسول الإسلام كانوا يضعون أماناتهم عند رسول الإسلام .
زواجه بخديجة
أول زواج لرسول الله محمد بن عبد الله كان بخديجة بنت خويلد, امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال في مالها ، وتضاربهم بشيء تجعله لهم ، وكانت قريش قوماً تجاراً ، فلما بلغها عن محمد بن عبد الله ما بلغها من صدق حديثه ، بعثت إليه واستأجرته ، وكانت تعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار ، ولما رجع إلى مكة بتجارتها ورأت في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا ، وجدت ضالتها المنشودة . وكان الرؤساء والسادات يحرصون على زواجها فترفض ، فتحدثت بما في نفسها إليه فذهبت إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وعرضت عليه الزواج فرضى بذلك ،و فاتح اعمامه لكي يصاحبوه لطلب يدها وتم الزواج وكان سنها آن ذاك أربعين سنة وهو في الخامسة والعشرين ، وهى أول امرأة تزوجها ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت وكل أولاده منها سوى إبراهيم ومات البنين كلهم في صغرهم ، أما البنات فكلهن أدركن الاسلام فأسلمن وهاجرن ، إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته سوى فاطمة الزهراء - عليها السلام - فقد ماتت بعده بستة أشهر من وفاته . اما الزوجة الثانية لخاتم الانبياء سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية ، ثاني زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، كريمة النسب ، فأمها هي الشموس بنت قيس بن زيد الأنصارية ، من بني عدي بن النجار ، وأخوها هو مالك بن زمعة الشموس بنت قيس بن زيد الأنصارية ، من بني عدي بن النجار ، وأخوها هو مالك بن زمعة .
كانت سيدة ً جليلة نبيلة ، تزوجت قبله من السكران بن عمرو ، أخي سهيل بن عمرو العامري ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فراراً بدينها ، ولها منه خمسة أولاد .
ولم يلبث أن شعر المهاجرون هناك بضرورة العودة إلى مكة ، فعادت هي وزوجها معهم ، وبينما هي كذلك إذ رأت في المنام أن قمراً انقض عليها من السماء وهي مضطجعة ، فأخبرت زوجها السكران فقال : والله لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيراً حتى أموت وتتزوجين من بعدي ، فاشتكى السكران من يومه ذلك وثقل عليه المرض ، حتى أدركته المنيّة .
وبعد وفاة زوجها جاءت خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمية امرأة عثمان بن مظعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، كأني أراك قد دخلتك خلة – أي الحزن - لفقد خديجة ؟ ، فقال : ( أجل ، كانت أم العيال ، وربة البيت ) ، قالت : أفلا أخطب عليك ؟ ، قال : ( بلى ؛ فإنكن معشر النساء أرفق بذلك ) ، فلما حلّت سودة من عدّتها أرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبها ، فقالت : أمري إليك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مري رجلاً من قومك يزوّجك ) ، فأمرت حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود فزوّجها ، وذلك في رمضان سنة عشر من البعثة النبوية ، وقيل في شوّال كما قرّره الإمام ابن كثير في البداية والنهاية .
النبوة والعهد المكي
كان الشرك وعبادة الاصنام أكبر مظهر من مظاهر دين أهل الجاهلية من قريش والجزيرة العربية قبل بعثة النبي محمد حيث كانوا يعبدونها ويعكفون عليها ويلتجئون إليها ويستغيثون في الشدائد ويدعونها لحاجتهم معتقدين أنها تحقق لهم ما يريدون بالاضافة إلى إنتشار الرذائل مثل الزنا وشرب الخمر ، كما أن الجزيرة العربية قبل بعثة النبي محمد كانت مجموعة من القبائل المتناحرة والمتباغضة يأكل القوى فيهم الضعيف .
المسيحيه واليهودية كانتا موجودتان ايضاً في شبه الجزيره العربيه ومن اشهر رموزها بحيرا الراهب وغيره.
غار حراء
لما قارب النبي محمد سن الأربعين كانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه ، وحبب إليه الخلاء ، فكان يذهب إلى غار حراء في جبل النور على بعد نحو ميلين من مكة فيقيم فيه شهر رمضان ويقضى وقته في العبادة والتفكر والتأمل فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة ، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك ، ولكن ليس لديه طريق واضح ، ولا منهج محدد ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه وكان إختياره لهذه العزلة تدبير الله له ، وليكون إنقطاعه عن شواغل الأرض وضَجَّة الحياة وهموم الناس التي تشغل الحياة ، وكانت نقطة تحول وإستعداد لما ينتظره من الأمر العظيم ، لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض ، وتعديل مسار التاريخ ‏.‏‏.‏‏.‏ قدّر الله له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات ، ينطلق في هذه العزلة شهراً من الزمان يتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون ، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله‏ .
جبريل يتنزل بالوحي
نزل الوحي لأول مرّة على رسول الإسلام محمد وهو في غار حراء ، حيث جاء جبريل ، فقال ‏:‏ إقرأ ‏:‏ قال ‏:‏ ‏(ما أنا بقارئ - أي لا أعرف القراءة ‏) ‏، قال ‏:‏ ‏ ( ‏فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني ، فقال ‏:‏ إقرأ، قلت‏ :‏ مـا أنـا بقـارئ ، قـال ‏:‏ فأخذني فغطني الثانية حتى بلـغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال‏ :‏ إقرأ ، فقلت‏ :‏ ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثـم أرسلـني ، فقال : (( إقرأ باسم ربك الذي خلق ---* خلق الإنسان من علق ---* إقرأ وربك الأكرم ---* الذي علم بالقلم ---* علم الإنسان ما لم يعلم )) .سورة العلق ‏: 1 - 5 ، فأدرك رسول الإسلام أن عليه أن يعيد وراء جبريل هذه الكلمات ، ورجع بها رسول الإسلام يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد ، فقال ‏:‏ ‏( ‏زَمِّلُونى زملونى ‏) ‏، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة ‏:‏ ‏(‏ما لي‏؟‏‏)‏ فأخبرها الخبر ، ‏ ( ‏لقد خشيت على نفسي ‏ )‏، فقالت خديجة‏ :‏ كلا ، والله ما يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان حبراً عالماً قد تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبرانى ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخًا كبيراً فأخبره خبر ما رأي ، فقال له ورقة‏ :‏ هذا الناموس الذي أنزله الله على موسى . وقد جاءه جبريل مرة أخرى جالس على كرسي بين السماء والأرض ، ففر منه رعباً حتى هوى إلى الأرض‏ ،‏ فذهب إلى خديجة فقال ‏:‏ ‏[ ‏دثروني ، دثروني ‏] ، وصبوا على ماءً بارداً‏ ‏، فنزلت ‏:‏ (( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ‏ )) .المدثر : 1 - 5‏ ، وهذه الآيات هي بداية رسالته ثم بدأ الوحى ينزل ويتتابع لمدة ثلاثة وعشرون عاماً حتى وفاته .
الدعوة
كانت الدعوة في بدء أمرها سرية لمدة ثلاث سنوات ، حيث إن قومه كانوا جفاة لا دين لهم إلا عبادة الأصنام والأوثان ، ولا أخلاق لهم إلا الأخذ بالعزة ، ولا سبيل لهم في حل المشاكل إلا السيف ، وممن سبق إلى الإسلام أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ، وابن عمه علي بن أبي طالب وكان صبياً يعيش في كفالة الرسول ، ومولاه زيد بن حارثة ، وصديقه الحميم أبو بكر الصديق‏ .‏ أسلم هؤلاء في أول يوم الدعوة‏ .‏ ولما تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الأخوة والتعاون ، وتتحمل عبء تبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها ، نزل الوحى يكلف رسول الإسلام محمد بن عبد الله ، بإعلان الدعوة.
الإضطهادات
أعمل المشركون الأساليب شيئاً فشيئاً لإحباط الدعوة بعد ظهورها في بداية السنة الرابعة من النبوة ، ومن هذه الاساليب السخرية والتحقير ، والاستهزاء والتكذيب والتضحيك‏ ، إثارة الشبهات وتكثيف الدعايات الكاذبة .‏ و قالوا عن الرسول:‏ أنه مصاب بنوع من الجنون ، وأحياناً قالوا‏ :‏ إن له جناً أو شيطاناً يتنزل عليه كما ينزل الجن والشياطين على الكهان ‏, وقالوا شاعر ، وقالوا ساحر ، وكانوا يعملون للحيلولة بين الناس وبين سماعهم القرآن ، ومعظم شبهتهم كانت تدور حول توحيد الله ، ثم رسالته ، ثم بعث الأموات ونشرهم وحشرهم يوم القيامة وقد رد القرآن على كل شبهة من شبهاتهم حول التوحيد ، ولكنهم لما رأوا أن هذه الأساليب لم تجد نفعاً في إحباط الدعوة الإسلامية استشاروا فيما بينهم ، فقرروا القيام بتعذيب المسلمين وفتنتهم عن دينهم ، فأخذ كل رئيس يعذب من دان من قبيلته بالإسلام ، وتصدوا لمن يدخل الإسلام بالأذى والنكال ، حتى أنهم تطاولوا على رسول الإسلام وضربوه ورجموه بالحجارة في مرات عديدة ووضعوا الأشواك في طريقه ، إلا أن كل ذلك كان لا يزيد النبى وأصحابه إلا قوة وإيماناً ، ومما زاد الامر سوءاً أن زوجته خديجة وعمه أبو طالب يموتان في عام واحد وسمى هذا العام بعام الحزن وكان ذلك في عام 619 م . واستمرت الدعوة ثلاث سنوات سراً .
الإسراء والمعراج
فى عام 620 م وبينما النبي يمـر بهذه المرحلة، وأخذت الدعوة تشق طريقاً بين النجاح والاضطهـاد، وبـدأت نجـوم الأمل تتلمح في آفاق بعيدة، وقع حادث الإسراء والمعـراج‏, حيث أسرى برسول الإسلام بجسده على الصحيح من المسجد الحرام إلى بيت المقدس راكباً على البُرَاق، بصحبة جبريل، فنزل هناك، وصلى بالأنبياء إماماً، وربط البراق بحلقة باب المسجد‏. ثم عرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء فاستفتح له جبريل ففتح له، فرأي هنالك آدم أبا البشر، فسلم عليه، فرحب به ورد عليه السلام، وأقر بنبوته، ثم قابل في كل سماء نبى مثل يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم، يوسف، إدريس, هارون موسى, إبراهيم ثم عرج به إلى الله الجبّار جل جلاله، وفرض الصلوات الخمس‏ في هذه الليلة وقد خففت إلى خمس صلوات بعد ان كانت خمسين صلاة.
الهجرة
أصبحت الحياة في مكة غاية في الصعوبة وعلى درجة عالية من الخطورة إذ وصل الامر إلى أن تعرض رسول الإسلام إلى عدة محاولات اغتيال فبدأ يعرض نفسه في المواسم إذا كانت على قبائل العرب يدعوهم إلى الله ويخبرهم أنه نبي مرسل ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين ( لهم ) الله ما بعثه به حتى سنة 11 من النبوة في موسم الحج وجدت الدعوة الإسلامية بذوراً صالحة، وكانوا ستة نفر من شباب يثرب وكان من سعادة أهل يثرب أنهم كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود المدينة، إذا كان بينهم شيء، أن نبياً من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان سيخرج، فنتبعه، ونقتلكم معه. وعد الشباب رسول الإسلام بإبلاغ رسالته في قومهم‏‏ وكان من جراء ذلك أن جاء في الموسم التالي موسم الحج سنة 12 من النبوة، يوليو سنة 621م اثنا عشر رجلاً، التقى هؤلاء بالنبى عند العقبة فبايعوه بيعة عرفت ببيعة العقبة الاولى. وفي موسم الحج في السنة الثالثة عشرة من النبوة يونيو سنة 622م حضر لأداء مناسك الحج بضع وسبعون نفساً من المسلمين من أهل المدينة، فلما قدموا مكة جرت بينهم وبين النبي اتصالات سرية أدت إلى اتفاق الفريقين على أن يجتمعوا في الشعب الذي عند العقبة وأن يتم الاجتماع في سرية تامة في ظلام الليل‏ وقد وفع الاتفاق على هجرة رسول الإسلام وأصحابه إلى المدينة المنورة وعرف ذلك الاتفاق ببيعة العقبة الثانية. وبذللك يكون الإسلام قد نجح في تأسيس وطن له, وأذن رسول الإسلام للمسلمين بالهجرة إلى هذا الوطن‏ وبدأ المسلمون يهاجرون وهم يعرفون كل ذلك، وأخذ المشركون يحولون بينهم وبين خروجهم, فخرجوا حتى لمْ يبق بِمكة, ِإلا رسول الإسلام وأَبو بكرٍ وعلي بن أبى طالب, همّ المشرِكون بِرسول الإسلام أَن يقتلوه، وَ اجتمعوا عِند بابه، فخرج من بينِ أَيديهِم لم يره منهم أَحد، وترك علي ليؤدي الأَمانات التي عنده، ثمَّ يلْحق بِه. و ذهب رسول الإسلام إِلى دارِ أَبِي بكرٍ ، وكان أَبو بكرٍ قد جهز راحلتين للسفر، فأَعطاها رسول الإسلام عبد الله بن أريقط، على أَنْ يوافيهِما في غارِ ثورٍ بعد ثلاث ليالٍ، وانطلق رسول الإسلام وأَبو بكرٍ إِلَى الغار، وَ أَعمى الله المشرِكين عنهما، وفي يومِ الاثنين العاشر من شهر رييع الأول سنة 622م دخل رسول الإسلام المدينة ضحى، فخرج الأَنصار إِليه وحيوه بتحية النبوة.
العهد المدني
بناء مجتمع جديد
أول خطوة خطاها رسول الإسلام هي بناء المسجد النبوي، كما أن رسول الإسلام بجانب قيامه ببناء المسجد‏, قام بعمل آخر من أروع ما يأثره التاريخ، وهو عمل المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ومعنى هذا الإخاء أن تذوب عصبيات الجاهلية، وتسقط فوارق النسب واللون والوطن، فلا يكون أساس الولاء والبراء إلا الإسلام ‏و استطاع بفضلها إيجاد وحدة إسلامية شاملة‏ وبهذه الحكمة وبهذا التدبير أرسى رسول الإسلام قواعد مجتمع جديد، وكان النبي يتعهدهم بالتعليم والتربية، وتزكية النفوس، والحث على مكارم الأخلاق، ويؤدبهم بآداب الود والإخاء والمجد والشرف والعبادة والطاعة‏.
معاهدة مع اليهود
كان أقرب من يجاور المدينة من غير المسلمين هم اليهود وهم وإن كانوا يبطنون العداوة للمسلمين، لكن لم يكونوا أظهروا أية مقاومة أو خصومة بعد، فعقد معهم رسول الإسلام معاهدة قرر لهم فيها النصح والخير، وترك لهم فيها مطلق الحرية في الدين والمال، ولم يتجه إلى سياسة الإبعاد أو المصادرة والخصام‏ وذلك من أجل توفير الأمن والسلام والسعادة والخير للبشرية جمعاء، مع تنظيم المنطقة في وفاق واحد.
فتح مكة
كان رسول الإسلام قد عقد صلحاً في 628م مع المشركين لمدة 10 سنوات سمى بصلح الحديبية وفى السنوات الاولى للصلح دخل الناس بالآلاف في الاسلام إلا أن المشركين قد نقضوا هذه المعاهدة بعد سنتين فقط من عقدها وقاموا بقتل عدد من المسلمين داخل الحرم المكى وقد استطاع واحد من المسلمين الذين نجوا من المذبحة أن يصل إلى رسول الإسلام له ويخبره بما حدث دون أن تدرى قريش بذلك ولا شك أن ما فعلت قريش وحلفاؤها كان غدرا ونقضاً صريحاً للميثاق، ولذلك سرعان ما أحست قريش بغدرها، وخافت وشعرت بعواقبه الوخيمة، وقررت أن تبعث قائدها أبو سفيان ممثلاً لها ليقوم بتجديد الصلح‏ وخرج أبو سفيان حسب ما قررته قريش ثم خرج حتى أتي رسول الإسلام فكلمه، فلم يرد عليه شيئاً، فرفض رسول الإسلام ذلك وأمر بتجهيز الجيش والتحرك نحو مكة ولعشر خلون من شهر رمضان المبارك 8 هـ سنة 630م، غادر رسول الإسلام المدينة متجهاً إلى مكة، في عشرة ألاف من الصحابة، وخرج أبو سفيان مرة أخرى على رسول الإسلام ويخبره أنه مستعد لتسليم مكة من غير قتال ففرح رسول الإسلام لذلك وعرض على ابو سفيان الاسلام فأسلم وتحركت كل كتيبة من الجيش الإسلامي على الطريق التي كلفت الدخول منها‏.‏ ودخل رسول الإسلام له الحرم المكى وكسر الاصنام ثم دخل الكعبة وصلى داخلها وعفى عن جميع المشركين وعندما رؤوا منه ذلك دخل اغلبيتهم في الاسلام.
وفاته
فى صفر سنة11هـ أصابته الحمى واتقدت الحرارة، حتى إنهم كانوا يجدون سَوْرَتَها فوق العِصَابة التي تعصب بها رأسه‏.‏ وقد صلى رسول الإسلام بالناس وهو مريض 11 يوماً وثقل برسول الإسلام المرض، وطلب من زوجاته أن يمرض في بيت عائشة فانتقل إلى بيت عائشة يمشي بين الفضل بن عباس وعلى بن أبي طالب، عاصباً رأسه، وقبل يوم من الوفاة أعتق رسول الإسلام غلمانه، وتصدق بستة أو سبعة دنانير كانت عنده، ووهب للمسلمين أسلحته، وطفق الوجع يشتد ويزيد، وقد ظهر أثر السم الذي أكله بخيبر حتى كان يقول‏:‏ ‏(‏يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبْهَرِي من ذلك السم‏‏‏. وبدأ الاحتضار فأسندته عائشة إليها، وهو يقول‏:‏ ‏"‏مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى.‏ اللهم، الرفيق الأعلى‏"‏‏. (وليعلم يقينا أن الرفيق الأعلى المقصود بالحديث الشريف هو جبريل وفي حديث آخر جبريل وميكائيل)‏ كرر رسول الإسلام الكلمة الأخيرة ثلاثاً، ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلى‏.‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏ وقع هذا الحادث حين اشتدت الضحى من يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ، وقد تم له ثلاث وستون سنة وزادت أربعة أيام‏.‏
زوجات الرسول
* السيدة خديجة بنت خويلد                                           * السيدة سودة بنت زمعة
* السيدة عائشة بنت أبي بكر                                         * السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب
* السيدة زينب بنت خزيمة                                           * السيدة أم سلمة ( هند بنت أمية )
* السيدة زينب بنت جحش                                            * السيدة جويرية بنت الحارث
* السيدة صفية بنت حيي بن أخطب                                 * قتيلة بنت قيس
* أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان                                      * مارية بنت شمعون القبطية
* ميمونة بنت الحارث                                                 * أسماء بنت النعمان

الهجرة النبوية


الهجرة النبوية

اشتد الأذى بالمؤمنين في مكة حتي صارت جحيماً لايطاق ، فأذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة إلى المدينة حتي يأمنوا على أنفسهم ، ويقيموا شعائر دينهم ، فاستجاب المؤمنون لله ورسوله فهاجروا ، وكان منهم سابقون إلى الهجرة، فمن أول من هاجر من الصحابة ؟ هذا ما سنستعرضه في مقالنا التالي

يتفق موسى بن عقبة وابن إسحاق على أن أبا سلمة بن عبد الأسد هو أول من هاجر من مكة إلى المدينة بعد أن آذته قريش إثر عودته من هجرة الحبشة ، فتوجه إلى المدينة قبل بيعة العقبة بسنة .

وكذلك فإن مصعب بن عمير وابن مكتوم كانا من أوائل المهاجرين حيث كانا يقرئان الناس القرآن  .
وقد تتابع المهاجرون فقدم المدينة بلال بن رباح وسعد ابن أبي وقاص وعمار بن ياسر ثم عمر بن الخطاب في عشرين من الصحابة  .

وقد سعت قريش بشتى الطرق إلى عرقلة الهجرة إلى المدينة ، وإثارة المشاكل أمام المهاجرين ، مرة بحجز أموالهم ومنعهم من حملها ، ومرة بحجز زوجاتهم وأطفالهم ، وثالثة بالاحتيال لإعادتهم إلى مكة ، لكن شيئاً من ذلك كله لم يعق موكب الهجرة ، فالمهاجرون كانوا على أتم الاستعداد للانخلاع عن أموالهم وأهليهم ودنياهم كلها تلبية لداعي العقيدة .

قالت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها : ( لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره ، ثم حملني عليه ، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري ، ثم خرج بي يقود بعيره ، فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو ابن مخزوم قاموا إليه فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد ؟ قالت : فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه ، قالت : وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة . قالوا : لا والله لاتترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا ، قالت : فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده ، وانطلق به بنو عبد الأسد وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة ، قالت : ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني ، قالت : فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح ، فما أزال أبكي حتى أمسي ، سنة أو قريباً منها ، حتى مرّ بي رجل من بني عمي - أحد بني المغيرة - فرأى مابي ، فرحمني , فقال لبني المغيرة : ألا تخرجون هذه المسكينة فرّقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها ؟ قالت : فقالوا لي : الحقي بزوجك إن شئت ، قالت : وردّ بنو عبد الأسد إليّ عند ذلك ابني .

قالت : فارتحلت بعيري ، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة ، وما معي أحد من خلق الله . قالت : فقلت : أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي . حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار , فقال لي : إلى أين يا بنت أبي أمية ؟ قالت : فقلت : أريد زوجي بالمدينة . قال : أو معك أحد ؟ قالت : فقلت : لا والله إلا الله وبنيّ هذا . قال : والله مالك من مترك فأخذ بخطام البعير . فانطلق معي يهوي بي ، فوالله ماصحبت رجلاً من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه ، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ، ثم استأخر عني ، حتى إذا نزلت عنه استأخر ببعيري فحط عنه ، ثم قيده في الشجرة ، ثم تنحّى إلى الشجرة فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدّمه فرحّله ، ثم استأخر عني فقال : اركبي ، فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه ، فقاد بي حتى ينزل بي ، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة ، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال : زوجك في هذه القرية - وكان أبوسلمة بها نازلاً - فادخليها على بركة الله ، ثم انصرف راجعاً إلى مكة . قال فكانت تقول : والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة . وما رأيت صاحباً قط أكرم من عثمان بن طلحة ).

وقد سقت الخبر بطوله لما فيه من دلالة على الصعوبات التي واجهها المهاجرون وهي تشير إلى أصر العصبية في اتخاذ العشائر القرشية مواقفها من الأحداث ، فقد انحاز قوم أبي سلمة إليه رغم مخالفتهم له في العقيدة ، ثم إن الخبر يكشف عن صورة من صور المروءة التي عرفها المجتمع القرشي قبل الإسلام تتمثل في موقف عثمان بن طلحة وتطوعه في مصاحبة المرأة وإحسان معاملتها مما يدل على سلامة الفطرة التي قادته أخيراً إلى الإسلام بعد صلح الحديبية ، ولعل إضاءة قلبه بدأت منذ تلك الرحلة مع المرأة المسلمة .

وثمة صورة تاريخية لحدث آخر هو هجرة عمر بن الخطاب كما حدّث بها بنفسه قال : ( اتعدت - لما أردنا الهجرة إلى المدينة - أنا وعياش بن أبي ربيعة ، وهشام بن العاص بن وائل السهمي التناضب - موضع - من أضاءة بني غفار فوق سرف ، وقلنا أينا لا يصبح عندها فقد حبس ، فليمض صاحباه .قال : فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة التناضب ، وحبس عنها هشام ، وفتن فافتتن .

فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء ، وخرج أبو جهل بن هشام ، والحارث بن هشام إلى عياش ابن أبي ربيعة - وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما - حتى قدما علينا المدينة - ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة - فكلماه وقالا : إن أمك قد نذرت ألا يمسّ رأسها مشط حتى تراك ، فرقّ لها . فقلت له : يا عياش إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم .فقال : أبرّ قسم أمي ، ولي هناك مال فآخذه .

فقلت : والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالاً , فلك نصف مالي ولا تذهب معهما . فأبى عليّ إلا أن يخرج معهما . فلما أبى إلا ذلك قلت : أما إذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول ، فالزم ظهرها ، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها ، فخرج عليها معهما . حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل : والله يا أخي لقد استغلظت بعيري هذا , أفلا تعقبني على ناقتك هذه ؟ قال : بلى . قال : فأناخ وأناخ ليتحول عليها ، فلما استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقاه وربطاه ، ثم دخلا به مكة وفتناه فافتتن .قال : فكنا نقول : ما الله بقابل ممن افتتن صرفاً ولا عدلاً ولا توبةً ؛ قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم .

قال : وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون . واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتةً وأنتم لا تشعرون } ( الزمر 53-55) .

قال عمر بن الخطاب : فكتبتها بيدي في صحيفة ، وبعثت بها إلى هشام بن العاص .

قال فقال هشام : فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى  أصعد بها فيه وأصوّب ولا أفهمها . حتى قلت : اللهم فهمنيها . قال : فألقى الله تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول لأنفسنا ويقال فينا . قال : فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم  .

وأما ما روي من إعلان عمر لهجرته وتهديده من يلحق به بثكل أمه فلم يصح  .

وهكذا وصلت طلائع الهجرة إلى المدينة المنورة ، ووجدوا الأمن والأمان ، والأخوة الصادقة من الأنصار، وأقاموا شعائر دينهم ، فلله الحمد والمنة

بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدي ودين الحق، ووعده بالنصر والتأييد، وكان تأييده تعالى لرسوله بأمور كثيرة منها المعجزات والتي هي خوارق العادات، فقد وقعت له معجزات كثيرة ، ومنها ما كان على طريق الهجرة ، وهو ما سنقف عليه في هذه الكلمات.

وقعت معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة , ولنقرأ ما سجله الصديق رضي الله عنه عن بداية الرحلة قال: (أسرينا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة , وخلا الطريق فلا يمر فيه أحد , حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل , لم تأت عليه الشمس بعد , فنزلنا عندها فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكاناً ينام فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في ظلها ثم بسطت عليه فروة . ثم قلت : نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك , فنام) . ثم حكى أبو بكر خبر مرور راع بهما , فطلب منه لبناً , وصادف استيقاظ الرسول صلى الله عليه وسلم فشرب ثم قال : ( ألم يأن للرحيل ) قلت : بلى . قال : فارتحلنا بعدما زالت الشمس , وأتبعنا سراقة بن مالك ونحن في جلد من الأرض  .

معجزة في خيمة أم معبد :
وقد اشتهر في كتب السيرة والحديث خبر نزول الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بخيمة أم معبد بقديد طالبين القرى , فاعتذرت لهم لعدم وجود طعام عندها إلا شاة هزيلة لا تدرّ لبناً , فأخذ الشاة فمسح ضرعها بيده , ودعا الله , وحلب في إناء حتى علت الرغوة , وشرب الجميع , ولكن هذه الرواية طرقها ما بين ضعيفة وواهية . إلا طريقاً واحدة يرويها الصحابي قيس بن النعمان السكوني ونصها (لما انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يستخفيان نزلا بأبي معبد فقال : والله مالنا شاة , وإن شاءنا لحوامل فما بقي لنا لبن . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحسبه - فما تلك الشاة ؟ فأتى بها . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة عليها , ثم حلب عسّاً فسقاه , ثم شربوا , فقال : أنت الذي يزعم قريش أنك صابيء ؟ قال : إنهم ليقولون . قال : أشهد أن ما جئت به حق . ثم قال : أتبعك . قال : لا حتى تسمع أناّ قد ظهرنا . فاتّبعه بعد) . وهذا الخبر فيه معجزة حسية للرسول صلى الله عليه وسلم شاهدها أبو معبد فأسلم  .

قصة سراقة بن معبد :
ولندع رواية سراقة بن مالك تكمل الخبر التاريخي ففيها تفاصيل تكشف عن المعجزة النبوية . قال سراقة : " لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجراً إلى المدينة جعلت قريش فيه مائة ناقة لمن رده عليهم . قال : فبينا أنا جالس في نادي قومي إذ أقبل رجل منا حتى وقف علينا فقال : والله لقد رأيت ركبة ثلاثة مروا عليّ آنفاً إني لأراهم محمداً وأصحابه . قال : فأومأت إليه بعيني أن اسكت . ثم قلت : إنما هم بنو فلان يبتغون ضالة لهم , قال : لعلّه , ثم سكت ".

ثم ذكر سراقة خروجه في أثرهم , وأن فرسه ساخت به حتى طلب الدعاء له من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ( قل له وما تبتغي منا )  ؟ فقال لي ذلك أبو بكر . قال قلت: تكتب لي كتاباً يكون آية بيني وبينك . قال : اكتب له يا أبا بكر ، فكتب لي كتاباً في عظم أو في رقعة أو في خزفة , ثم ألقاه إلي , فأخذته فجعلته في كنانتي , ثم رجعت فسكت , فلم أذكر شيئاً مما كان)) . ثم حكى خبر لقائه برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة وإسلامه .

وقد ذكر سراقة في رواية صحيحة أنه اقترب من الاثنين حتى سمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت , وأبو بكر يكثر الالتفات , كما ذكر أنه عرض عليهما الزاد والمتاع فلم يأخذا منه شيئاً , وأن وصيته كانت : اخف عنا  .

وتذكر رواية صحيحة أنه صار آخر النهار مسلمة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كان جاهداً عليه أوله . وأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي دعا عليه فصرعه الفرس . وقد احتاط الاثنان في الكلام مع الناس الذين يقابلونهم في الطريق , فإذا سئل أبو بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هذا الرجل يهديني السبيل , فيحسب الحاسب إنه إنما يعني الطريق , وإنما يعني سبيل الخير . وقد صح أن الدليل أخذ بهم طريق السواحل.
وبالجملة: فإن المعجزات جند من جنود الله تعالى أيد بها رسوله صلى الله عليه وسلم، وأكرمه بها ، وكان لها الأثر الفاعل في إرساء دعائم دعوته المباركة ، والله الموفّق .

كان المسلمون في المدينة قد سمعوا بخروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة ، فكانوا يغدون كل غداة إلى ظاهر المدينة ينتظرونه ، حتى إذا اشتد الحر عليهم عادوا إلى بيوتهم ، حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه انتظروه حتى لم يبق ظل يستظلون به فعادوا ، وقدم الرسول صلى الله عليه وسلم وقد دخلوا بيوتهم ، فبصر به يهودي فناداهم ، فخرجوا فاستقبلوه ، وكانت فرحتهم به غامرة ، فقد حملوا أسلحتهم وتقدموا نحو ظاهر الحرة فاستقبلوه .

وقد نزل الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء في بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة وأسس مسجد قباء  .

ولما عزم رسول الله صلى عليه وسلم أن يدخل المدينة أرسل إلى زعماء بني النجار فجاءوا متقلدين سيوفهم  .

وقد سجلت رواية أن عدد الذين استقبلوه خمسمائة من الأنصار ، فأحاطوا بالرسول صلى الله عليه وسلم وبأبي بكر وهما راكبان ، ومضى الموكب داخل المدينة ، ( وقيل في المدينة : جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم ) . وقد صعد الرجال والنساء فوق البيوت ، وتفرق الغلمان في الطرق ينادون : يا محمد يا رسول الله , يا رسول الله  . 
قال الصحابي البراء بن عازب - وهو شاهد عيان - : " ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم "

أما تلك الروايات التي تفيد استقباله بنشيد ( طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ) فلم ترد بها رواية صحيحة  .

وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب الأنصاري فتساءل : أي بيوت أهلنا أقرب ؟ فقال أبو أيوب : أنا يا نبي الله ، هذه داري وهذا بابي . فنزل في داره  .
وقد ورد في كتب السيرة أن زعماء الأنصار تطلعوا إلى استضافة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكلما مر بأحدهم دعاه للنزول عنده ، فكان يقول لهم : دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبي أيوب ، وكان داره طابقين , قال أبو أيوب الأنصاري : " لما نزل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي نزل في السّفل وأنا وأم أيوب في العلو , فقلت له : يا نبي الله - بأبي أنت وأمي - إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك ، وتكون تحتي ، فاظهر أنت في العلو ، وننزل نحن فنكون في السفل . فقال : يا أبا أيوب : إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت . قال : فلقد انكسر حبّ لنا فيه ماء , فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا مالنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفاً أن يقطر على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء يؤذيه " .

وقد أفادت رواية ابن سعد أن مقامه صلى الله عليه وسلم بدار أبي أيوب سبعة أشهر .
وقد اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين ، وآثروهم على أنفسهم , فنالوا من الثناء العظيم الذي خلّد ذكرهم على مرّ الدهور وتتالي الأجيال ، إذ ذكر الله مأثرتهم في قرآن يتلوه الناس : { والذين تبوّأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فألئك هم المفلحون} ( الحشر9) .

وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنصار ثناء عظيماً فقال : ( لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار)  و ( لو سلكت الأنصار وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم)  .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيث أدركته الصلاة ، ثم أمر ببناء المسجد في أرض كان فيها نخل لغلامين يتيمين من بني النجار  .
وقد اشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقام المسلمون بتسويتها وقطع نخيلها وصفوا الحجارة في قبلة المسجد ، وما أعظم سرورهم وهم يعملون في بنائه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل معهم وهم يرتجزون :
               اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة    فانصر الأنصار والمهاجرة

وقد بناه أولاً بالجريد ثم بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين ، وقد واجه المهاجرون من مكة صعوبة اختلاف المناخ ، فالمدينة بلدة زراعية ، تغطي أراضيها بساتين النخيل ، ونسبة الرطوبة في جوها أعلى من مكة ، وقد أصيب العديد من المهاجرين بالحمى منهم أبو بكر وبلال .
فأخبرت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( اللهم حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكة أو أشدّ ، وصححها ، وبارك لنا في صاعها ومدّها ، وانقل حمّاها فاجعلها بالجحفة) . وقال : (اللهم امض لأصحابي هجرتهم ، ولا تردهم على أعقابهم )   .
 
لقد تغلب المهاجرون على المشكلات العديدة ، واستقروا في الأرض الجديدة مغلبين مصالح العقيدة ومتطلبات الدعوة ، بل صارت الهجرة واجبة على كل مسلم لنصرة النبي عليه الصلاة والسلام ومواساته بالنفس ، حتى كان فتح مكة فأوقفت الهجرة لأن سبب الهجرة ومشروعيتها نصرة الدين وخوف الفتنة من الكافرين . والحكم يدور مع علته ، ومقتضاه أن من قدر على عبادة الله في أي موضع اتفق لم تجب عليه الهجرة منه ، وإلا وجبت . ومن ثم قال الماوردي : إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر ، فقد صارت البلد به دار إسلام ، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها لما يترجى من دخول غيره في الإسلام  .

وعندما دون التاريخ في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اتخذت مناسبة الهجرة بداية التاريخ الإسلامي ، لكنهم أخروا ذلك من ربيع الأول الى المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم ، إذ بيعة العقبة الثانية وقعت في أثناء ذي الحجة ، وهي مقدمة الهجرة . فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم ، فناسب أن يجعل مبتدأ التاريخ الإسلامي. والله الموفق والهادي الى سواء السبيل.


المولد النبوى


المولد النبوي



·      تاريخه:
إن الناظر في السيرة النبوية وتاريخ الصحابة والتابعين